رفيق العجم
413
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
مخلوقة ، والفحم مصنوع . ولا يجوز القدم إلّا على ذات اللّه وصفاته . ( هج ، كش 2 ، 507 ، 9 ) - الروح ، وهو أيضا يطلق فيما يتعلّق بجنس غرضنا لمعنيين : أحدهما : جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني ، فينشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن ، وجريانه في البدن وفيضان أنوار الحياة والحسّ والبصر والسمع والشمّ منها على أعضائها ، يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا البيت ، فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلّا ويستنير به ، والحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان ، والروح مثالها السراج ، وسريان الروح وحركته في الباطن مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محرّكه ، والأطباء إذا أطلقوا لفظ الروح أرادوا به هذا المعنى ، وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب ، وليس شرحه من غرضنا ، إذ المتعلّق به غرض الأطباء الذين يعالجون الأبدان ؛ فأما غرض أطباء الدين المعالجين للقلب حتى ينساق إلى جوار ربّ العالمين ، فليس يتعلّق بشرح هذه الروح أصلا . المعنى الثاني : هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان ، وهو الذي شرحناه في أحد معاني القلب ، وهو الذي أراده اللّه تعالى بقوله : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( الإسراء : 85 ) وهو أمر عجيب ربّاني تعجز أكثر العقول والأفهام عن درك حقيقته . ( غزا ، ا ح 1 ، 4 ، 25 ) - العقل الأول واللوح والقلم وهي الجواهر المفردة المفارقة للمواد بل هي أضواء مجرّدة معقولة غير محسوسة . والروح والقلب بلساننا من قبل تلك الجواهر ولا يقبل الفساد ولا يضمحلّ ولا يفنى ولا يموت بل يفارق البدن وينتظر العود إليه في يوم القيامة كما ورد في الشرع . ( غزا ، ر س ، 9 ، 2 ) - الروح جوهر فرد كامل حيّ بذاته يتولّد منه صلاح الدين وفساده . والروح الطبيعي والحيواني وجميع القوى البدنية كلها من جنوده . وإن هذا الجوهر يقبل صور المعلومات وحقائق الموجودات من غير اشتغال بأعيانها وأشخاصها . فإن النفس قادرة على أن تعلم حقيقة الإنسانية من غير أن ترى إنسانا كما أنها علمت الملائكة والشياطين . وما احتاجت إلى رؤية أشخاصها إذ لا ينالهما حواس أكثر الناس . وقال قوم من المتصوّفة إن للقلب عينا كما للجسد فيرى الظواهر بالعين الظاهرة . ويرى الحقائق بعين العقل . ( غزا ، ر س ، 9 ، 18 ) - أهل الطريقة أعني الصوفية يعتمدون على الروح والقلب أكثر اعتمادا منهم على الشخص . وإذا كان الروح من أمر الباري تعالى فيكون في البدن كالغريب ويكون وجهه إلى أصله ومرجعه . فينال الفوائد من جانب الأصل أكثر ممّا ينال من جهة الشخص إذا قوي ولم يدنس بأدناس الطبيعة . وإذا علمت أن الروح جوهر فرد وعلمت أن الجسد لابدّ له من المكان والعرض لا يبقى إلّا بالجوهر . فاعلم أن هذا الجوهر لا يحلّ في محل ولا يسكن في مكان وليس البدن مكان الروح ولا محل القلب بل البدن آلة الروح وأداة القلب ومركب النفس والروح ذاته غير متّصل بأجزاء البدن ولا منفصل عنه بل هو مقبل على البدن مفيد له مفيض عليه . وأول ما يظهر نوره على الدماغ لأن الدماغ مظهره الخاص اتّخذ من مقدّمه